ابن أبي جمهور الأحسائي

162

عوالي اللئالي

( 448 ) وقال الصادق عليه السلام : ( إياكم أن يحاكم بعضكم بعضا إلى أهل الجور ، ولكن انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئا من قضائنا ، فاجعلوه فيما بينكم قاضيا ، فاني قد جعلته قاضيا ، فتحاكموا إليه ) ( 1 ) ( 2 ) . ( 449 ) وروي أن أمير المؤمنين عليه السلام ، لما ولى شريحا القضاء ، اشترط عليه أن لا ينفذ القضاء ، حتى يعرض عليه ( 3 ) ( 4 ) ( 5 ) .

--> ( 1 ) الوسائل ، كتاب القضاء ، باب ( 1 ) من أبواب صفات القاضي ، حديث 5 . ( 2 ) وهذا يدل على وجوب الرد إلى فقهاء الإمامية ، العارفين بأحكام الشريعة ومأخذها على طريق أهل البيت عليهم السلام ، وإن لم يكن مجتهدا كليا ، لان ( من ) للتبعيض . ويدل على أنه منصوب عنهم عليهم السلام ، فيجوز له الحكم والافتاء بمذاهبهم بالنص العام ، إذا تعذر الخاص ، كما في زمان الغيبة . وانه يحرم رد الاحكام وأخذها عمن خالفهم ، لتسميتهم أهل الجور ، والجور ضد العدل ، فعلم أن من خالفهم ليسوا أهل عدل ، وان فقهاء أهل البيت ، هم أهل العدل ( معه ) . ( 3 ) المستدرك ، كتاب القضاء ، باب ( 3 ) من أبواب صفات القاضي ، حديث 1 ، نقلا عن دعائم الاسلام . ( 4 ) هذا جواب لمن يحتج بنصب شريح للقضاء ، على أن مذهب أهل الخلاف معتبر عند أمير المؤمنين عليه السلام لأنه لولاه لما صح نصبه ، فنصبه له دليل على اعتباره له . لان شريحا من المشهور بين الأمة أنه كان على مذهب العامة . فيكون الجواب حينئذ أن يقال : إن شريحا لم يكن منصوبا للقضاء ، وإنما كان منصوبا لسماع الدعاوى والخصومات ، لاشتغال علي عليه السلام عن ذلك ، فإذا انتهى الامر إلى الحاكم بعد سماع الدعوى ، والجواب ، عرضه على علي عليه السلام ، فأنفذه وحكم فيه ، فالقاضي هو علي عليه السلام لا شريح ، وإنما كان شريح مخبرا ومعلما ( معه ) . ( 5 ) من مارس الاخبار وكتب السير والتواريخ ، يظهر له أن أمير المؤمنين عليه السلام ما تمكن زمن خلافته من إزالة بدعة من بدع المتقدمين عليه . لان محبة بدعتهم كانت مشربة في قلوب القوم وتغييرها عنه عليه السلام يستلزم نسبة الغلط أو الجور إليهم . ونصب شريح إنما كان من قبل المتقدمين ، فلهذا لم يتمكن من عزله عن القضاء بهذا الاشتراط ( جه ) .